السيد نعمة الله الجزائري

42

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

من الآخرين الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم ، وهذا كله مبني على عدم مجيء فعيل بمعنى مفعل كما ذهب إليه صاحب الكشاف وأضرابه ، وذهب بعضهم إلى مجيئه بمعناه ، وقد حققنا في حواشينا على تفسير القاضي أنه الحق لمجيئه في أفصح الكلام ، كقوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ * ، و مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ * ، ومن ريحانة الداعي السميع ، وقوله : « تحية بينهم ضرب وجيع » . « حمدا نزاحم به ملائكته المقرّبين ، ونضام به أنبياءه المرسلين » المقربين إما صفة كاشفة أو موضحة ، ونضام بمعنى ننضم ، فنصب المفعول حينئذ إما على تضمينه معنى المضايفة ونحوها ، أو على حذف الخافض ، أي معهم ، ولا يتوهم هذا من خواصه عليه السّلام لأنك قد عرفت أن هذا وأمثاله إنما هو من باب الإنشاء ، وإن أبيت إلا الإخبار فاحمل مكان المزاحمة على الجنة ، لأنهم بالأصالة استحقوها بأعمالهم ، فإذا دخلها غيرهم فكأنه قد زاحمهم على مكانهم ، لا على أعالي درجاتهم المخصوصة بهم عليهم السّلام . « في دار المقامة » بالضم والفتح معا ، قال الجوهري المقامة بالضم الإقامة ، وبالفتح المجلس والجماعة من الناس . « والحمد للّه الّذي اختار لنا محاسن الخلق » بفتح الخاء وضمها ، وعلى الأول يكون الضمير راجعا إلى نوع الإنسان ، فإنه تعالى منحهم استقامة القامة وإطلاق اللسان ، فإنه أحسن مراتب الخلقة بحكم قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، وقال أيضا : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ * ويجوز أن يكون راجعا إلى معاشر الأئمة عليهم السّلام ، فإنهم هم الذين خصهم اللّه تعالى بالصور الحسان ، حتى أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا ذكر حسن يوسف عليه السّلام قال وأنا أملح ، ويعضده الدليل العقلي من أنه يجب أن يكون الإمام أحسن الناس وأكملهم خلقا وخلقا ، لما تقرر في محله ، وأما استشهاد يوسف عليه السّلام بهذه الصفة دونهم عليهم السّلام فلوجهين : الأول : إنه تعالى منحهم من الأوصاف ما يكون ذكر الحسن بالنسبة إليه نقصا ، بخلاف يوسف عليه السّلام فإنه كان نبيا والنبوة أعظم وأرفع ، إلا أنه كان له فيها